الشيخ محمد الصادقي

276

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

كالمستضعفين المتنازلين عن عقولهم ، عن فِطَرهم وفِكَرهم في كل حقولهم ! « فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » ( 43 : 25 ) « فانتقمنا » في صيغة التعبير يخيِّل للبسطاء أنه انتقام كما عندنا ، نتيجة الغضب وتهدُّر الأعصاب ، وليس لله غضب كما عندنا ، نتيجة الغضب وتهدُّر الأعصاب ، وليس لله غضب كما لنا ولا أعصاب ، فإنما يعنى عذبناهم بما كفروا كنتيجة عادلة لكفرهم بما يظهر في ملكوت الواقع ، هنا يسيراً ، وفى الأخرى كثيراً ، وبينهما في البرزخ عوان ، ف « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » و « بما » في أُحرى تعنى « ما » كما هنا ، تعبيران عن حقيقة واحدة ونمط واحدٍ من واقع العذاب ، فالعذاب هو العمل بما عُمِل نتيجة الاختيار لعامل العذاب . آية الكرسي تحمل صفات ذاتية وفعلية « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 2 : 257 ) الآية الأولى - / التي تحمل الكرسي - / هي فقط آية الكرسي ، فاسمها آية الكرسي حيث الكرسي سِمَتُها البارزة المنقطعة النظير في آي الذكر الحكيم . أنها « أعظم آية في كتاب الله » « 1 » و « سيد آي القرآن » « 2 » اللّهم الا البسملة فإنها جملة

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 1 : 322 - / اخرج جماعة عن ابن اسقع البكري ان النبي ( صلى الله عليه وآله » سأله انسان أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال : « اللَّهُ لَآإِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّوم‌ُلَا تَأْخُذُه‌ُو سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّه‌ُو مَا فِى السَّموَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَه‌ُو إِلَّا بِإِذْنِه‌ِى يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مّنْ عِلْمِه‌ِى إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ وَلَا يُودُه‌ُو حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ( البقرة : 255 ) لَآإِكْرَاهَ فِى الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 256 ) اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مّنَ الظُّلُمتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمتِ أُوْللِكَ أَصْحبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خلِدُونَ » حتى انقضت الآية ، وفيه اخرج الخطيب البغدادي في تاريخه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتدرون أىّ القرآن أعظم ؟ قالوا : اللَّه ورسوله اعلم ، قال : اللَّهُ لَآإِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَاتَأْخُذُه‌ُو سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّه‌ُو مَا فِى السَّموَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَه‌ُو إِلَّا بِإِذْنِه‌ِى يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مّنْ عِلْمِه‌ِى إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ وَلَا يُودُه‌ُو حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ( البقرة : 255 ) لَآإِكْرَاهَ فِى الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطغُوتِ وَيُؤْمِن‌م بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 256 ) اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مّنَ الظُّلُمتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمتِ أُوْللِكَ أَصْحبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خلِدُونَ ، واخرج مثله الدارمي عن ايفع بن عبد الله الكلاعي عنه صلى الله عليه وآله ، واخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب قال : . . . وذكر مثله . ( 2 ) - / المصدر اخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تُقرء في بيت فيه شيطان الّا خرج منه : آية الكرسي ، وفيه اخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في الشعب عن علي عليه السلام مثله .